كريم نجيب الأغر
157
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
إلى ذلك ، فإن رأس الحيوان المنوي الذي يحتوي هو أيضا على صبغيات ( أي عروق ) بشكل متراص ومتراكم يتضخم رأسه وتتسع وتمتد عروقه بداخله « 1 » . يعقب ذلك تضاعف صبغيات كل من النواتين « 2 » . وتتقارب النواتان . وعند التقاء النواتين يتفكك غشاؤهما النووي كما رأينا في مبحث « اختلاط عروق النطفة » وتنصهر النواتان . يعقب ذلك تكثّف صبغيات كل من النواتين « 3 » . خلال عملية التكثف تغلظ الصبغيات ويقصر طولها « 4 » . إن عملية امتداد العروق وانقباضها على نفسها ما هي إلا عملية تموّج أي عملية تحرّك ارتدادي تماما كما تعنيه كلمة « اضطراب » . إلى ذلك فإن تحرك العروق في عملية الامتداد والانقباض محدودة جدا ؛ فالامتداد والانقباض له مقدار لا تستطيع العروق أن تزيد عليه في الامتداد ولا أن تنقص منه في الانقباض . وهكذا ترتجف العروق لتحقق معنى الاضطراب والارتعاد الذي ورد في الأحاديث الشريفة . ومن الجدير بالذكر هنا أن عملية الاضطراب تأتي زمنيا بعد عملية التخلق ( أي بعد عملية التخصيب ) وقبل ( أو عند ) عملية تقدير شبه الجنين ، وذلك لأن العروق تستعد لعملية التقدير بسؤال اللّه عزّ وجلّ أن يجعل الشبه لها . الاستعداد لعملية التقدير يكون بامتداد العروق - واللّه أعلم - ( وذلك ليتاح لها أن تضاعف صبغياتها فتكون مؤهلة لعملية التقدير ) ، وبانقباض العروق على نفسها [ ( وذلك لكي يتاح لمادة ( الدي أن آي DNA ) « 5 » التي يبلغ طولها حوالي مترين أن تعبّا داخل نواة خلية واحدة لا يزيد قطرها عن ستة ميكرون « 6 » ( والميكرون هو واحد على الألف من المليمتر ) ] .
--> ( 1 ) كتاب الإنسان النامي مع زيادات إسلامية ، د . كيث مور ، ص 32 / كتاب ولد طفل ، د . لارس هامبرغر ، ص 55 . ( 2 ) كتاب الإنسان النامي ، د . كيث مور ود . بارسو ، ص 37 . ( 3 ) كتاب الإنسان النامي ، د . كيث مور ود . بارسو ، ص 37 . ( 4 ) كتاب الآيات العجاب ، د . حامد أحمد حامد ، ص 12 - 13 . ( 5 ) والدنا هو الحمض النووي الرئيسي منقوص الأكسجين . ( 6 ) كتاب الآيات العجاب ، د . حامد أحمد حامد ، ص 13 .